محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
285
معالم القربة في احكام الحسبة
الراشدين رضى اللّه عنهم ، ولأن اللّه تعالى أباح الضرب للزوج عند نشوز الزوجة وقسنا عليه سائر المعاصي على حسب ما يراه الإمام أو نائبه . ويختلف ، حكمه باختلاف حاله ، وحال فاعله فيوافق الحدود من وجه ، وهو أنه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب [ ويخالف الحدود ] من وجه ، وهو أن تأديب ذوى الهيئة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة ، فيتدرج في الناس على منازلهم وإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون تعزير من جل قدره بالإعراض عنه ، وتعزير من دونه بزواجر الكلام ؛ وغايته الاستخفاف الذي لا قذف فيه ولا سب ثم يعدل بمن دون ذلك إلى الحبس الذي ينزلون فيه على حسب رتبهم بحسب هفواتهم ؛ فمنهم من يحبس يوما ، ومنهم من يحبس أكثر إلى غاية مقدورة . وقال أبو عبد الزبيري « 1 » من أصحاب الشافعي تقدر غايته شهرا للاستبراء والكف ، وستة أشهر للتأديب والتقويم ، وإن رأى الإمام أو نائبه أن يجلده جلده ، ولا يبلغ به أدنى الحدّ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من بلغ ما ليس بحدّ فهو من التعزير » ولأن هذه المعاصي دونها فلا يجب فيها ما يجب في ذلك فإن كان حرّا لم يبلغ به أربعين جلدة وإن كان عبدا لم يبلغ به عشرين جلدة . وقال أبو حنيفة أكثره تسعة وثلاثون في الحر والعبد ؛ وقال أبو يوسف خمسة وسبعون ، وقال مالك والأوزاعي « 2 » : الضرب إلى الإمام يضربه ما يرى ودليلنا ما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تجلدوا أحدا فوق عشرين
--> ( 1 ) الزبيري ( 172 - 256 ه ) أبو عبد اللّه الزبير بن بكار بن مصعب بن ثابت ، أبو بكر الزبيري القرشي . تولى القضاء بمكة له « الموفقات » و « نسب قريش » وغيره توفى بمكة وهو قاض . عليها ( الأعلام : الزركلي ) ( 2 ) الأوزاعي ( 88 - 157 ه ) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، أبو عمرو الأوزاعي نسبة إلى قبيلة ، كان إمام الديار الشامية عرض عليه القضاء فامتنع ، وكانت الفتيا بالأندلس تدور رأيه ، ولد ببعلبك وتوفى ببيروت من مؤلفاته كتاب السنن في الفقه وكتاب المسائل . ابن النديم - ( الفهرست ص 227 ، تاريخ بيروت ص 15 ، الأعلام ) .